عبد الرحمن السهيلي
155
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) روى البخاري عن ابن عباس قال : « قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلى عند الكعبة لأطأن على عنقه ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : لئن فعل ، لأخذته الملائكة » وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما ، وهكذا رواه ابن جرير . وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير - وهذا لفظه من طريق داود ابن أبي هند - عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلى عند المقام ، فمر به أبو جهل بن هشام ، فقال : يا محمد ! ألم أنهك عن هذا ؟ وتوعده ، فأغلظ له رسول اللّه - صلّى عليه وسلم ، وانتهره ، فقال : يا محمد بأي شئ تهددني ؟ ! أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا فأنزل اللّه : ( فليدع ناديه ، سندع الزبانية ) وقال ابن عباس : لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وعن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم ، قال : فقال : واللات والعزى لئن رأيته يصلى كذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو يصلى ليطأ على رقبته ، قال : فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ، ويتقى بيديه ، قال : فقيل له : ما لك ؟ فقال إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ، قال : وأنزل اللّه لا أدرى في حديث أبي هريرة أم لا : ( كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ) إلى آخر السورة ، رواه مسلم وابن حنبل والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم ، وهكذا تؤكد هذه الأحاديث فرضية الصلاة قبل الإسراء .